النويري
266
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكلبة « 1 » تاهت على الكلاب بجلدة صفراء كالزّرياب « 2 » تنساب مثل الحيّة المنساب « 3 » كأنّها تنظر من شهاب « 4 » وقال أحمد بن زياد بن أبي كريمة يصف كلب صيد من قصيدة طويلة ، أوّلها : وغبّ غمام مزّقت عن سمائه شآمية « 5 » حصّاء جون السحائب « 6 » مواجه « 7 » طلق لم يردّد جهامه تذاؤب « 8 » أرواح الصّبا والجنائب بعثت وأثواب الدّجى قد تقلَّصت بغرّة مشهور من الصبح ثاقب
--> « 1 » لم يرد في كلتا النسختين نسبة هذا الشعر إلى قائله ، فلعل قائله ابن المرغرىّ النصرانىّ السابق ذكره ولم يذكره المؤلف هنا اكتفاء بما سبق ، ولم نقف على هذه الأبيات فيما بين أيدينا من الكتب الأخرى . « 2 » الزرياب : الذهب أو ماؤه ، وهو معرّب . « 3 » تذكير الوصف هنا لأن الحية لا تختص بالأنثى ، وإنما تطلق على الذكر أيضا . وإنما دخلته التاء لأنه واحد من جنس ، فهي فيه للوحدة لا للتأنيث ، كبطة ودجاجة . « 4 » في كلا الأصلين : « تهاب » بالتاء ؛ وهو تحريف . « 5 » « شآمية حصاء » صفتان للريح ، والمراد بها ريح الشمال ؛ وتزعم العرب أنها هي التي تمزق السحاب قال في ( شرح القاموس مادة صبا ) : تزعم العرب أن الدبور تزعج السحاب وتشخصه في الهواء ثمّ تسوقه ، فإذا علا كشفت عنه ، واستقبلته الصبا فوزعت بعضه على بعض حتى يصير كسفا واحدا ، والجنوب تلحق روادفه به وتمدّه ، والشمال تمزق السحاب اه والحصاء من الرياح : الصافية بلا غبار . « 6 » في ( ا ) « جوز » وفى ( ب ) « جور » وهو تحريف ؛ والجون جمع جون بفتح الجيم ، وهو الأسود المشرب حمرة . « 7 » مواجه طلق : صفة للغمام السابق ذكره في البيت الأوّل ، أي أن هذا الغمام يواجه في سيره جوّا طلقا ، أي سهلا لينا لا حر فيه ولا برد ولا ريح ولا شئ يعوقه عن السير ، وفى بقية البيت ما يوضح هذا المعنى . « 8 » في كلا الأصلين : « تدادب » بدالين مهملتين ؛ وفى الحيوان ج 2 ص 133 : « تذاب بأرواح » وهو تحريف في هذه المصادر الثلاثة ؛ والتذاؤب : اختلاف الرياح واضطرابها ومجيئها من هنا وهنا ، وأصله من الذئب ، لأنه إذا حذر من وجه جاء من آخر .